مؤسسة آل البيت ( ع )

439

مجلة تراثنا

ولا يخفى أن جعل معمر قبورهم كالمعين على بناء بيت المقدس ، دال على أن تعظيم مراقدهم تعظيم لشعائر الله سبحانه . ونقل نحو ذلك - أيضا - في حديثين معتبرين ، نقل أحدهما الوزير السعيد بسند ، وثانيهما بسند آخر ( 105 ) . والسيرة القطعية - من قاطبة المسلمين - المستمرة ، والإجماع ، يغنيان عن ذكر الأحاديث الدالة على الجواز . وما أعجب قول المفتين : ( أما البناء على القبور فممنوع إجماعا ) ! فإن مذهب الوهابية - وهم فئة قليلة بالنسبة إلى سائر المسلمين - لم يظهر إلا قريبا من قرن واحد ، ولا يتفوه أحد من المسلمين - سوى الوهابية - بحرمة البناء ، فأين الإجماع المدعى ؟ ! ودعوى ورود الأحاديث الصحيحة على المنع - لو ثبت - غير مجد لإثبات الحرمة ، لأن أخبار الآحاد لا تنهض لدفع السيرة والإجماع القطعي ، مع أن أصل الدعوى ممنوع جدا . فإن مثل رواية جابر : ( نهى رسول الله أن تجصص القبور ، وأن يكتب عليها ، وأن يبنى عليها ، وأن توطأ ) ( 106 ) لا تدل على التحريم ، لعدم حرمة الكتابة على القبور ووطئها ، فذلك من أقوى القرائن على أن النهي في الرواية غير دال على الحرمة ، ولا نمنع الكراهة في غير قبور مخصوصة . مع أن الظاهر من قوله : ( يبنى عليها ) إحداث البناء كالجدار على

--> ( 105 ) فرحة الغري : 78 ، وعنه في بحار الأنوار 100 / 121 ح 23 و 24 . ( 106 ) سنن الترمذي 3 / 368 ح 1052 .